محمد ثناء الله المظهري

120

التفسير المظهرى

السابقة وكان قطب ارشاد كمالات الولاية علي عليه السلام ما بلغ أحد من الأمم السابقة درجة الأولياء الا بتوسط روحه رضي الله عنه ثم كان بتلك المنصب الأئمة الكرام أبناؤه إلى الحسن العسكري وعبد القادر الجيلي ومن ثم قال ووقتي قبل قلبي قد صفا لي وهو على ذلك المنصب إلى يوم القيامة ومن ثم قال شعرا : أفلت شموس الأولين وشمسنا * ابدا على أفق العلى لا تغرب وقيل للناس متعلق باخرجت يعنى أخرجت للناس تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ استيناف لبيان خيريتهم أو خبر ثان لكنتم أو صفة ثانية لامة والمراد تفضيلهم على أمم موصوفين بهذه الصفات يعنى كنتم أمة كذلك خيرا من كل أمة كذلك وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ قيل المراد بالايمان بالله الايمان بكل ما يجب ان يؤمن به لأنه المعتد به يدل عليه قوله تعالى ولو أمن أهل الكتب مع كونهم مؤمنين بالله وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث طلحة بن عبيد الله أتدرون ما الايمان بالله وحده قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا إله الا الله وان محمدا رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وان تعطوا من المغنم الخمس متفق عليه وانما أخر ذكر الايمان وكان حق الايمان بالله ان يقدم لقصد الاشعار على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ايمانا بالله وتصديقا لا رياء فصار كأنه قيد للامر بالمعروف أو لقصد ارتباط قوله وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ كلهم كما تؤمنون لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فإنهم يدخلون حينئذ في خير الأمم قلت وجاز ان يكون المراد بالايمان بالله الايمان الحقيقي يعنى تخلية القلب عما سواه وتزكية النفس عن الرذائل وتمرينه بالمحبة الصرفة التي لا تشوب فيها اقتضاء نفسه من الأغراض الدنيوية أو الأخروية مِنْهُمُ اى من أهل الكتاب الْمُؤْمِنُونَ ايمانا يعتد به كعبد الله بن سلام وأصحابه وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) الخارجون عن الايمان إلى الكفر هذه الجملة مبيّنة لما سبق فان المطلوب ايمان الجميع والموجود ايمان بعضهم دون أكثرهم وفيه دفع لسوء الظن بالمؤمنين منهم الذي نشاء من قوله تعالى ولو أمن إلخ . لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً اى ضرارا يسيرا باللسان ونحوه قال مقاتل لمّا أراد رؤوس اليهود السوء بمن أمن منهم عبد الله بن سلام وأصحابه انزل الله تعالى هذه